You are currently browsing the category archive for the ‘مقالات’ category.

مقال نشر في القدس العربي بتاريخ 17-03-2008

القي العاهل السعودي الملك عبد الله خطابا افتتح فيه الدورة الرابعة لمجلس الشوري السعودي ركز فيه علي اهمية النقد البناء واعتبر هذا النقد مسؤولية تقع علي عاتق المواطن ايا كان موقعه ومركزه ومنصبه. وأقر انه هو بالذات يمارس هذا النقد البناء الهادف الي تحسين الاوضاع السياسية ومراجعة الاستراتيجيات والقرارات.

شيء جميل ان يمارس الملك هذا النوع من النقد الذاتي ولكن لم يعط جلالته أي اشارة او تنبيه الي مواطن هذا النقد وامكانه هل هو يا تري يحدث في مجال السياسة الاقتصادية او التعليمية او الدفاعية او الخارجية؟ وشدد جلالته علي مفهوم العدل واهميته في صياغة علاقة حميمة بين الحاكم والمحكوم والمسؤول عن ترتيب البيت وسياسته. طعم الملك خطابه بتجديد مفهوم النقد ومجالاته وربطه بالمفاهيم والثوابت والتقاليد اذ ان النقد البناء حسب هذا الخطاب يجب ان ينطلق من هذه الثوابت ولا يتجاوزها حتي يكون ايجابيا وهادفا.

نسي جلالته ان النقد قد يتحول الي ثرثرة او محاولة للفضفضة وافراغ الذات من حالة احتقان قد تضر بها، فالنقد بحد ذاته ليس سيئا لكنه قد يصبح حالة مستشرية يلجأ اليها المحتقن دون ان تعطي فائدة او نتيجة ملموسة الا اذا اقترنت وارتبطت ارتباطا عضويا بمؤسسة تستطيع ان تفّعل النقد وتحوله الي محاسبة نزيهة وهذا ما تفتقده السعودية. لا احد ينكر ان المجتمع السعودي يمارس عملية النقد هذه لانه مجتمع حي يتعايش مع التداعيات السياسية الداخلية والخارجية ولكن هذا النقد يواجه معضلتين اساسيتين في الوقت الحالي. اولاهما معضلة مجلس الشوري الذي خاطبه الملك وافتتح دورته الرابعة. يظل هذا المجلس معطلا لانه مجلس معين من قبل الملك وليس منتخبا. فأعضاؤه يمثلون السلطة وليس الشعب وطالما بقي هذا المجلس هكذا سيظل انتقاده لقرارات هذا الوزير او ذاك ثرثرة من النوع الخفيف والتي لا تعزل وزيرا او تحاسب مسؤولا. وان تحول هذا المجلس الي مؤسسة منتخبة يظل قاصرا ان حددت السلطة صلاحياته تماما كما يحصل في برلمانات الدول المجاورة. ثانيتهما عملية النقد البناء تحتاج الي حرية يضمنها القضاء فلا يسجن من ينطق بكلمة او يكتب عريضة او يوقع بيانا. وكل هذا مفقود في السعودية حتي هذه اللحظة. فمن سجن من يعترض علي اعتقالات تعسفية ومن يكتب مدونة فيها اشارات ولو من النوع الخفيف الي تقصير مسؤول او تجاوزات حاكم يجد نفسه في سجن كبير لا يعرف متي يخرج منه. دون المؤسسة ودون الحرية المضمونة من القضاء لن يتحول النقد الي استراتيجية هادفة تؤدي الي مراجعة السياسات التي تؤثر علي حياة المواطن. بل يصبح النقد في هذه الحالة مجازفة قد تفقد الناقد وظيفته او حريته او مصدر رزقه تماما كما هو الحال التي يعاني منها كثيرون من الذين تجرأوا وانتقدوا في السابق ليجدوا انفسهم متهمين اما بالخيانة للوطن والملك او محرضين علي الفتنة وخراب الديار او متجاوزين الحدود التي رسمها الملك في خطابه. هذه الحدود المبهمة التي تستحضر التقاليد والدين كستارة ترفع في وجهه الناقد وتستعمل ضده ان هو باح ببعض النقد الخفيف.

اليوم تعطي السلطة السياسية المواطن حق النقد ولكنه يبقي حقا ناقصا مبتورا لانه يحدد مسبقا التابو المتمثل بالملك ذاته وبالاسرة الحاكمة ورموزها الكبيرة تبقي هذه الرموز فوق النقد العلني وبما انها تتربع علي الوزارات الثقيلة والتي من اهمها وزارة الداخلية والدفاع والخارجية تظل بعيدة عن النقد وتظل سياساتها محصنة خلف التابو الممنوع والمحرم. فقد أعطيت الصلاحية للمجتمع وللمجلس ان ينتقد كل ما عدا ذلك الحيز المقدس والذي هو يؤثر علي حياة المواطن وامنه وعلاقته مع العالم الخارجي. فيسقط وزير تجارة ويستبدل ويقال وزير صحة او كهرباء ولكن الرمز الكبير يبقي محصنا وممتنعا عن النقد او المحاسبة كما هو الملك تماما.

كم تمنينا لو ان الملك ذاته اعلن عن تلك السياسات التي اتخذها هو ذاته ومن ثم انتقدها وراجع تداعياتها وهنا لا بد لنا ان نغوص في الذات الملكية حتي نستشرف اماكن النقد التي تطرق لها ورغم ان الملك عبد الله لم ينه سنته الثالثة في الحكم الا انه كان يدير دفته منذ منتصف التسعينات بعد تدهور الحالة الصحية للملك فهد. لقد وعد الملك رعيته سابقا بمحاربة الفقر وتقليص صلاحيات الاسرة الحاكمة كما وعدهم باصلاحات طويلة تطال مجالات مختلفة. تبني الملك مقولة الاصلاح وحشد لها طيفا كبيرا من النخب واسس لها مؤسسة تدعي الحوار الوطني والتي اجتمعت اطيافها وتحاورت ومن ثم انتهي الحوار الذي لم يؤد الي نتيجة ملموسة او تغيير جذري في آلية الحكم والتعامل مع الاطياف المتنوعة في المجتمع السعودي. صمت الحوار الوطني كما صمتت الاصوات الاجتماعية المطالبة بالاصلاح لان بعضها سجن او فقد الامل في التغيير المطلوب. عندما تبني الملك مصطلح الاصلاح كان بذلك يناجي المجتمع ويطلب مساندته لتثبيت دعائم حكم الاسرة في مرحلة حرجة عندما واجهت هذه الاسرة خطر الفئة الضالة التي وصفها الملك في خطابه الموجه الي مجلس الشوري. لوح الملك عند توليه العرش مجزرة الاصلاح فتدلت هذه الجزرة من افواه كثيرة لتواجه عصا العنف الذي ترافق مع تتويج الملك علي العرش السعودي. وبعد ان فتح النظام باب النقد عرف الجميع ان النقد له هدف واحد وهو مواجهة الفئة الضالة وليس الفوز باصلاحات جذرية. فانخرطت اطياف كثيرة في مراجعة الذات وانتقاد التطرف والمروجين له ولكنها لم تجرؤ علي ان تربط بين ظهور الفئة الضالة وبين سياسة الدولة. وبقيت هذه الاخيرة التابو المحرم الممتنع عن المساءلة او المحاسبة واختار الجميع ان يري هذه الفئة الضالة وكأنها هبطت علي البلاد كصحن طائر جاء من الفضاء الخارجي. كذبة الاصلاح التي روج لها الكثير انكشفت وبصورة سريعة عندما تمكنت الدولة من القضاء علي الفئة الضالة وحشرها في السجون او الاصلاحيات التي تتعاطي مع فيروس قاتل. فاستعانت الدولة بأطباء الارهاب من عالم دين الي مختص نفسي او اجتماعي. تطبيب الفئة الضالة نجح حتي هذه اللحظة بتعافي 700 شخص حسب تقارير الوزارة المكلفة بعملية العلاج واخرج هؤلاء من الاصلاحيات ليختلطوا بالعالم الخارجي بعد التيقن ان عدوي الفيروس لن تنتقل الي من يختلطون بهم.

عندما تبني الملك مفهوم الاصلاح واستدعي النخب لتنخرط في الترويج له ومن اغلق الباب علي بعض هذه النخب ايقن الجميع ان ثرثرة الاصلاح كانت استراتيجية مدروسة هدفها تجييش المجتمع في حرب السلطة مع فئتها الضالة وليس حشد النخب في عملية شحن ذهنية تقود المجتمع السعودي لتدعيم دولة مؤسسات ومشاركة سياسية فعالة ولو علي طريقة دول الجوار الخليجية. انتهت اكذوبة الاصلاح مع القضاء علي فيروس الفئة الضالة ولم يبق الا مساجين الرأي والذين حتي هذه اللحظة لم تتم محاكمتهم والبت بقضاياهم وانضم اليهم آخرون من المدونين والناشطين. آخرهم عبد الله الحامد الذي دخل الي السجن ربما للمرة السادسة بتهمة تحريض نساء المسجونين علي التظاهر.

تبين هذه الاحداث زيف الخطاب السلطوي المتسلط الذي يدخل اصلاحيا مسالما الي السجن بينما يفرج عن الناجي من فيروس الفئة الضالة. ربما ان النظام السعودي يخيفه اعتصام سلمي لنساء يبحثن عن العدالة بحق ازواجهن ولا يخيفه الفيروس القاتل المرتبط بالفئة الضالة ان استعملنا مصطلحات الملك في خطابه الي مجلس الشوري.

كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية

موقع د. مضاوي الرشيد 

سلام الله عليك أبا بلال …….

تخذلنا الاصابع والاقلام ….
تحتشد الكلمات في رؤوسنا …
تنتحر بين حد السيف …
وجلاوزة الجلاد …

سلام الله عليك أبا بلال
يا وجه النضال …
في زمن التخبط والرعاع
ياوجه تشعل احداقنا ..
جمرة القهر …
حرقة العجز …
تهافت الاوغاد .

سلام الله عليك ابا بلال
سجين انت ام نحن …
تتقاذفنا هواجس الخوف
تتناوشنا عناوين الرغبة
وبين الحد ..والحد
تموت فينا غريزة النضال .

سلام الله عليك ابا بلال
شاهت وجوه العجز ..
وانكفأت تراتيل البوح …
وتولت تلك الوجوه المزيفة …
خُضبت لحاهم بعار التاريخ …
وخُضب جبينك بشفيف وردي …
إصباحه غدا بين يديك .

سلام الله عليك أبا بلال
سيتلوك التاريخ …
سيتلوك جيل بعد جيل
عنوانا تهاوت تحت ارداته
سيوف الاخضاع
واعناق أشباه االرجال .

سلام الله عليك أبا بلال .

بقلم د. حاكم ا لمطيري

   عضو المكتب ا لسياسي – حزب الأمة

  تشهد دول الخليج العربي منذ فترة طويلة حالة من الاحتقان السياسي لم يسبق لها مثيل في تاريخها الحديث وهي بلا شك إرهاصات التحولات الاجتماعية الكبرى التي حدثت خلال العقود الخمس الأخيرة وسيواكبها حتما تحولا ت سياسية جذرية لن تستطيع النظم الحالية الهشة الصمود أمامها طويلا ما لم تبادر الحكومات إلى الانفتاح وقيادة حركة الإصلاح وإشراك الشعوب بحقها المسلوب في إدارة شئون بلدانها قبل فوات الأوان! إن ما تشهده ا لدول الخليجية من اتساع حركة الاحتجاج السياسي فيها بكل أشكاله و من كل تياراته من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ومن السلمي إلى الثوري كل ذلك نذر إعصار جارف بدأت تلوح طلائعه بالأفق في مجتمعات كانت إلى وقت قريب مسالمة بطبعها ترفض العنف والعنف المضاد مع احتفاظها بمخزون من التاريخ والمشاعر والقيم التي يسهل استثارتها لتغير مجرى التاريخ من جد يد!

لا تكن محتقرا شأن امرئ ربما كان من الشأن شئون

إن من العبث تجاهل هذا الاحتقان السياسي أو تجاهل أسباب حدوثه فليس مصادفة أن يتم في الكويت إحالة زعيم سياسي وطني وقومي كالدكتور أحمد الخطيب و وزير ليبرالي كسعد بن طفلة وكاتب ومحام كمحمد عبد القادر الجاسم للنيابة العامة للتحقيق معهم في قضايا رأي وفكر وقلم وفي نفس الوقت يتم في المملكة العربية السعودية اعتقال رجال علم وفكر وإعلام وقانون كالدكتور سعيد بن الزعير وابنته هند وابنه الد كتور سعد والدكتور سعود مختار والدكتور موسى القرني و المحامي سليمان الرشودي ومن معهم وناشطين في الدفاع عن حقوق الإنسان كالأستاذ فؤاد الفرحان صاحب الصرخة الشهيرة(إذا سجنت فلا تنسوني)وعلي القرني وخالد القحطاني وقبلهم الدكتور عبد الله الحامد وفالح المتروك وعبد الحميد المبارك ومهنا الحبيل وغيرهم وفي قطر تم اعتقال وسجن فهد المنصوري و من قبله الدكتور عبد الرحمن النعيمي بضع سنوات بلا محاكمة ولا تهمة وفي الإمارات تم اعتقال المحامي ورئيس جمعية الحقوقيين محمد عبدالله الركن عدة مرات وداعية حقوق الإنسان محمد المنصوري وفي عمان تم اعتقال الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان طيبة المعولي وتم كذلك في البحرين اعتقال عدد من الناشطين السياسيين سنة وشيعة ….الخ

وكل هؤلاء الرجال والنساء و الشيوخ والشباب على اختلاف توجهاتهم الفكرية الإسلامية والقومية والليبرالية لا ذنب لهم ولا تهمة وجهت إليهم إلا الدعوة السلمية للإصلاح السياسي بالكلمة في هذه القناة الفضائية أو تلك والمقال في هذه الصحيفة أو تلك ليدفعوا ثمن ذلك الاعتقال والسجن والتعذيب وانتهاك حقوقهم الإنسانية والسياسية والقانونية و الوظيفية!

وبقدر ما هزت كلمة فؤاد الفرحان في مدونته (إذا سجنت فلا تنسوني) ضمير كل إنسان حر في العالم حتى تجاوب معها كل المنظمات الحقوقية ولجان حقوق الإنسا ن فقد كشفت عن مدى ما وصل إليه الاحتقان السياسي في المنطقة من تأزم ينذر باتساع الفجوة بين الشعوب الخليجية وحكوماته اوبفقدها شعبيتها ومن ثم شرعيتها حيث فشلت الحكومات فشلا ذريعا في إدارة الخلاف مع معارضيها من خلال القنوات الدستورية ـ التي لا وجود لها ـ وفي الالتزام بالحد الأدنى من احترام حقوق الإنسان فما أن يتم اعتقال إنسان حتى يصبح في عالم النسيان!

إن ما يجري في دول المنطقة من اعتقال بلا سبب وسجن بلا محاكمة و انتهاك لحقوق الإنسان وامتهان لكرامته ومصادرة لحرية الكلمة وتكميم للأفواه وحرمان الشعوب من حقها الشرعي والطبيعي في المشاركة الحقيقية في حكم بلدانها وفرض وصاية أسرية عشائرية على ثلاثين مليون عربي في الخليج كل ذلك مظهر من مظاهر تجليات أزمة المواطنة التي يعيشها الخليجيون فهم ـ وإن كانوا على أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم منذ عدنان و قحطان ـ يعيشون أزمة هوية ويفتقدون أدنى حقوق المواطنة التي تتمتع بها كل شعوب العالم الحر في القرن الحادي والعشرين حيث يقف الحاكم والمحكوم هناك على قدم المساواة في الحقوق والواجبات بينما تم في الخليج العربي ـ ومنذ الاحتلال البريطاني للمنطقة في الحرب العالمية الأولى وإقامة دويلات الطوائف الخاضعة له ـ إحلال علاقة التبعية والرعوية والطبقية بدل علاقة المواطنة في تحديد العلاقة بين الشعوب الخليجية التي قسمها الاستعمار البريطاني والأنظمة التي أقامها فهي علاقة (المعازيب بالفداوية) والمضيف بالضيوف والسادة بالعبيد حيث تم الاستئثار بالسلطة والثروة والأرض على نحو إقطاعي لا نظير له في العالم كله وهي إشكالية في غاية التعقيد حيث تم اختزال الدولة بالمدينة واختزال المدينة بالأسرة الحاكمة واختزال الأسرة بالحاكم المطلق ليصبح ثلاثون مليون عربي ضيوفا بلا كرامة وعبيدا بلا أغلال على أرضهم و أرض آبائهم وأجدادهم ليعيشوا مأساة (الهنود السمر)!

كما وعبرت صرخة الفرحان (إذا سجنت فلا تنسوني)عن أزمة أخلاقية كبرى يعيشها كثير من رجال الدين ورجال القلم في الخليج العربي والذين ملئوا الدنيا ضجيجا بالمحاضرات في كل القنوات والمنتديات عن الإصلاح دون أن يتبرعوا للدفاع عن الحرية والعدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان والدعوة إلى إطلاق سراح هؤلاء الأبرياء ولو بكلمة طيبة!

إن هذا الصمت الذي يمارسه كثير من رجال الدين و الفكر والإعلام تجاه ما تتعرض له شعوب الخليج العربي من استلاب لحريتها وانتهاك لكرامتها ـ ليحافظ واهم على مصالحهم ووجاهتهم الزائفة ـ إن لم يكن هذا الصمت إقرارا منهم لهذه الانتهاكات وخيانة للأمة فهو الجبن والخور وحب الذات تحت عباءة الحكمة و العقلانية والرزانة في وقت لا يقتضي منهم الأمر سوى كلمة هنا أو هناك أو مقالة هنا أوهناك أو عريضة يشاركون بالتوقيع عليها ترفض هذا الظلم والجور الذي يتعرض له هؤلاء الأبرياء المظلومين ولو من باب إبراء الذمة والشعوب تعلم أن مثل تلك المشاركة لن تك لفهم شيئا وهي في استطاعتهم لو أرادوا القيام بذلك وهي من أوجب الواجبات الشرعية كما في الحديث(أمرنا رسول الله صلى ا لله عليه وسلم بسبع ونصرة المظلوم) وقال أيضا(لا يقدس الله أمة لا يأ خذ الضعيف فيها حقه) وإنما اشترط الشارع عدم الاستطاعة لسقوط الواجب في تغيير المنكر فلا عذر لمن أنكر بقلبه وهو يستطيع بلسانه كما في الحديث الصحيح (من رأى منكم منكر ا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) فلا معنى لصمت رجال الدين والفكر ـ مع كثرة ضجيجهم ـ الذي يتوارون فيه عن كلمة حق ولو لينة لطيفة على أسماع الطغاة إلا تخليهم عن رسالتهم محافظة على وجاهتهم ومراعاة لخواطر سادتهم!

لقد ضرب رجال الدين البوذيين في بورما المثل في تحركهم بالآلاف و تصديهم للسلطة هناك ـ عراة إلا من الشجاعة وحفاة إلا من العزيمة ـ دفاعا عن حرية شعبهم وحقوقه المسلوبة بينما يتهادى ـ كالطواويس ـ كثير من رجال الدين عندنا بعباءاتهم المهداة لهم من أسيادهم من أموال الأمة المنهوبة و يتبخترون بها ليحدثوا الأمة عن وجوب التضحية التي لا يعرفونها وعن الشجاعة التي يفتقدونها وعن الأمانة التي خانوها وعن المروءة التي وأدوها بصمت هم المشبوه في فترة الأمة فيها أحوج ما تكون إلى الصدع بالحق والقيام به قبل أن يضربها ـ لا قدر الله ـ الإعصار الجارف ليشنق آخر قسيس بأمعاء آخر طاغية!

  حزب الأمه الكويتي 

مضاوي الرشيد25/02/2008

ان اختفي الخبز من المخابز فولي الأمر ما قصر، ولكنه جشع اصحاب الافران وان ارتفعت معدلات البطالة فولي الأمر ما قصر ولكنه سوء تدبير من وزارة العمل.
وان انتهكت حقوق الانسان فولي الأمر ما قصر ولكنه تسلط أفراد هيئة الفضيلة وان صدرت الاحكام الجائرة فولي الامر ما قصر ولكنه جهل القضاة وان تطرف المجتمع وانخرط بعضه في اعمال الارهاب فولي الأمر ما قصر، ولكنه النظام التعليمي المتخلف وان تهاوت حافلات نقل المعلمات علي قارعة الطريق فولي الأمر ما قصر، ولكنها سياسة توظيف النساء بعيدا عن مكان اقامتهن وان ارتفعت معدلات الفساد الاداري فولي الامر ما قصر ولكنه طمع الاداريين في اجهزة الدولة.
تستشري ثقافة ولي الامر ما قصر في المجتمع السعودي وكأنها كتاب منزل لا يقبل التشكيك والاجتهاد حيث تستحضر هذه الثقافة عند كل أزمة او كارثة او مصيبة او معاناة شخصية كانت ام اجتماعية. ترددها السن ما يسمي بالنخب الثقافية والاجتماعية والادارية والدينية وتستعرض علي صفحات الجرائد وشاشات التلفاز وفي المجالس العامة والخاصة. ترتكز هذه الثقافة علي معطيات ثابتة اولها الاقرار بوجود شريحة تحكم ولكنها تتملص من اي مسؤولية او محاسبة.
تحلق هذه الشريحة في فضاء مستقل منعزل عن المجتمع بل هي فوق المجتمع غير مرتبطة بسياسة تدبير امور البشر وتداعيات هذه السياسة علي حياتهم اليومية وحاضرهم ومستقبلهم. ثانيا: تعتمد هذه الثقافة علي الايمان العميق بوجود سياسي مقدس غير قابل للنقاش او المساءلة اهم خصائصه العطاء اللامتناهي والكرم اللامحدود فهو من يهب ويتكرم وان كانت النتيجة لهذا العطاء لا تعكس مدي النيات الحسنة للواهب فهي انعكاس واقعي للمنفذين والقائمين علي تدبير ارادة الحاكم لانه لم يقصر في الماضي ولن يقصر في المستقبل.
ثالثا: تستند ثقافة ولي الأمر ما قصر علي علم الغيبيات اذ انها مبنية علي فرضية وثوابت لا يمكن اخضاعها لعملية حسابية او احصائية دقيقة ومهما كانت الهبة او دعم المعاشات او المواد الغذائية فتظل هذه المكارم منعزلة عن دخل الدولة وقدرتها الاقتصادية ولا توجد اي علاقة عضوية بين الهبة وموارد الدولة اذ انها تقطن في عالم الغيب منعزلة عن احتياجات البشر ونسبة التضخم ومعدلات انتهاك الحقوق وتفشي الازمات.
كيف نمت هذه الثقافة وما هي اسباب تفشيها وتعميمها ولماذا اصبحت جزءا لا يتجزأ من علاقة الحاكم بالمحكوم؟ يلعب الاستبداد السياسي دورا مهما في تثبيت هذه الثقافة في الوعي السعودي اذ ان اي انتقاد للسلطة السياسية بطريقة مباشرة ودون مراوغة يعتبر تعديا علي قدسية الرمز وانتهاكا لحرمته. يلقي هذا الانتهاك العقوبة المعروفة من سجن ونفي ومنع من السفر الي ما هنالك من وسائل متبعة حيث هنا ايضا يثبت المقدس انه ما قصر ولن يقصر في فرض العقاب الصارم علي من خرج عن ثقافة ولي الامر ما قصر تماما كما يعاقب الخارج عن اجماع الامة المشكك في ثوابتها والمخل بأخلاقياتها وسننها. اضاف الاستبداد السياسي هذه الثقافة الي اركان الاسلام الخمسة وثوابت الايمان العشرة بل انه رفعها الي درجة عالية من السمو حيث اصبحت تحتاج الي القلب واللسان والعمل من اجل تبرئة الذمة والحفاظ علي النفس والمال والبنين في بيئة تدعي الانفتاح والاصلاح تحت مظلة ولي الامر الذي لم يقصر.
لقد غيبت هذه الثقافة السائدة ارثا قديما يدعو الي محاسبة المسؤول ومكاشفته ومعاقبته بل انها محت هذا الارث لدرجة ان استحضاره من مخزون الثقافة اصبح امرا عسيرا او شبه مستحيل لقد اندثر هذا التراث حين تم استبداله بمقولات ولي الامر ما قصر وبعد هذا الاندثار تطلع البعض الي ثقافات اخري استطاعت ان تنشر فكرا مختلفا يدعو الي المحاسبة والمساءلة. فيعتمد بعضهم علي المعاهدات الدولية القاضية باحترام حقوق الانسان ومحاربة الفساد وانشاء المؤسسات المسؤولة عن المحاسبة وتطلع الكثير الي تفعيل هذا الفكر في بيئات مختلفة ولكن كان لا بد لثقافة الاستبداد السياسي ان ترد بحزم وجاءت الاتهامات التي تطعن بكل ما هو مستورد من مبدأ انه يتعارض مع موروثنا المقدس وتقاليدنا وعاداتنا ولكن بالحقيقة هذا الفكر المستورد لا يتعارض الا مع ثقافة الاستبداد المهيمنة والمستشرية. ثقافة ولي الامر ما قصر هي جزء من فقه الطاعة الذي يسخر له المستبد ساعات طويلة من البث الاعلامي علي شاشات التلفزة وصفحات الجرائد وساعات من التعليم في المدارس والجامعات ومراكز التوعية او بالاصح مراكز التضليل التي تستمد شرعيتها من مدي قدرتها علي ترسيخ فقه الطاعة ويقاس انجازها بعدد المتخرجين من الرعية المدجنة تدجينا كاملا والتي تصبح بدورها النواة الصلبة لترويض الاجيال القادمة. ولم تكتف السلطة السياسية بترويض الساحة المحلية بل هي تحاول ان تحتكر الفضاء العربي الفسيح لتروج لثقافتها اقليميا تحت غطاء الاخلاق والفضيلة تماما كما حصل عندما تبنت وزارات الاعلام العربي وثيقة الصمت المسماة وثيقة الاعلام التي تقيد الفضائيات العربية وعمل الصحافة تحت ذريعة الحفاظ علي الشرف العربي وكأن هذه الفضائيات انتشرت دون تدخل السياسي ورغبته وامواله.
وهنا فقط ربما نستطيع ان نجزم بأن ولي الامر ما قصر عندما سخر جزءا لا يستهان به من الثروة النفطية لاحتكار الفضاء حتي اصبح يغص ويختنق من كرمه وهباته وبذلك استطاع ان يعولم ثقافة عدم التقصير لتنخرط فيها وفي مصطلحاتها شرائح كبيرة من المتلقين لهذه الثقافة المرتبطة بالاستبداد السياسي وابجدياته ومصطلحاته الكثيرة، ومن اجل ان تقبل وتستوعب الجماهير العربية هذه الثقافة كان لا بد ان تغلف وتسوق وكأنها دفاع عن الاخلاق. وهنا يربط المستبد بين السياسة والفضيلة ولكن الجميع يعلم ان تسويق البضائع تحت شعارات الفضيلة انما هي حملة اعلامية فاشلة افشلتها برامج الخلاعة والرقص والمجون الممولة من قبل المستبد ذاته ومن قبل ابنائه وابناء ابنائه واحفاده والمنتسبين اليه بالمصاهرة.
تفكيك ثقافة ولي الامر ما قصر محليا علي الساحة السعودية وعربيا هي مسؤولية مصيرية تقع مهمتها كبند اول في مشروع نهضة حضارية. لن تتحقق هذه النهضة الا اذا انخرطت فيها اطياف مختلفة ومتنوعة تنتزع ابجدياتها من قاموس الفكر العربي والوعي الجمعي للأمة.
انتزاع فقه الطاعة من مسلمات هذه الامة هي ضرورة ملحة ان لم تنخرط فيها النخب الثقافية فستختطفها شرائح اخري آثرت ان تنتهج استراتيجية العنف وهي بالفعل الوحيدة التي قدمت بديلا فكريا ومنهجا عمليا يقوض دعائم ثقافة ولي الامر لم يقصر وبما اننا نرصد يوميا تداعيات العنف المسلح علي المجتمعات العربية من طنجة الي بغداد لا بد ان نذكر بأن مسؤولية هذه النخب هي مسؤولية تاريخية ويجب عليها اولا ان تفكك ثقافة الاستبداد السياسي وتخلق البديل الذي لا يقطع اوصال المجتمعات وينذر بمزيد من العنف والعنف المضاد.
تبدأ هذه المهمة اولا بنزع القدسية عن المسؤول والمطالبة بمحاسبته ومساءلته من خلال المؤسسات المستقلة والاعتراف بتقصيره في مجالات متعددة بدءا بالاقتصاد والتعليم والقضاء والسياسة الداخلية والخارجية. عندها فقط نثبت للعالم اننا نلتحق بركب الامم المتحضرة وننتقل من كوننا رعية الي مرحلة المواطنة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان. فالمواطنة ليست درسا نتلقاه علي مقاعد الدراسة او شعارا نتباكي علي غياب تفعيله انما هو ممارسة لها آلياتها ومؤسساتها التي تضمنها وتقرها، ولن نحصل عليها الا عندما نقر ان ولي الامر يقصر ويتمادي في التقصير وعندما ننزع العصمة عنه فانتقادنا له ومحاسبته ليس سبا او تجريحا او براءة للذمة بل حقا مهما لن تغفله الاجيال القادمة حتي لو غاب عن اولويات الاجيال الحالية. والمسؤولية اليوم تقع علي الجميع دون استثناء اذ ان تبعات ثقافة الاستبداد تطال المرأة والرجل الكبير والصغير المثقف والأمي ولا ينجو منها سوي من آثر التبجح بها وترديدها علي مسامعنا وتلويث فضائنا بها.

ہ كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية

القدس العربي 

منصف المرزوقي

دار كثير من اللغط حول المشروع الذي طرحته مصر والسعودية والذي صادق عليه في العاصمة المصرية في 12 فبراير/شباط مجلس وزراء “الإعلام” العرب أي وزراء “البروبغندا” تحت اسم وثيقة “تنظيم البث الفضائي الإذاعي والتلفزيوني في المنطقة العربية”.

ولكن قبل الدخول في الموضوع من ذا منكم لاحظ أن النص يستعمل مصطلح المنطقة العربية وليس الوطن العربي؟


الذي تحرك من أجله كل هذا الجمع ليس التصدي للأفلام الخليعة، وإنما لنقد السياسات والتصرفات الشخصية للرؤساء والملوك العرب للتمسك بالسلطة بكل وسائل الغش، فهم يرهبون أن يسمعوا وأن يعرفوا أن ملايين الناس تسمع عن الفساد وسوء الإدارة والعمالة للخارج

تشكلت الغالبية العظمى من الردود كغضب واستنكار وخوف مبطن، والحال أنه كان على الرجال رقص الدبكة وعلى النساء إطلاق الزغاريد.

قد لا توجد إشارة أبلغ من هذا الحدث، للتدليل على أن الضربات المتتالية للنظام الاستبدادي العربي الفاسد قد بدأت تؤتي أكلها، وأن الوجع وصل العظم، ومن ثم هذا الاجتماع وهذا النص. كصرخة ألم وصيحة فزع.

المشكلة في تقديرنا للأحداث أننا ننظر لها والأنف موضوع فوقها، لذلك لا نراها في نسقها التاريخي ونبقى نتعامل بالتحليل مع النقطة وليس مع الخط.

لا بد في تحليل هذا الحدث من اعتبار الخط، وفي مثل هذه الرؤية سيتضح لنا تتابع أربعة مراحل للإعلام العربي الذي هو أداة من أدوات النظام الاستبدادي وأيضا مؤشر على تطوره.

بديهي أنه لا حدود فاصلة بين هذه المراحل وكل ما في الأمر أننا أمام محطات كبرى يتغير موقعها من قطر لآخر لكنها ثابتة على نفس الاتجاه.

المرحلة الأولى هي مرحلة الخمسينيات وبداية الستينيات، أي شهر العسل بين الشعوب وحكام الجيل الأول مثل عبد الناصر وبورقيبة وبومدين.

وفي هذه الفترة التي كانت فيها للحكم شرعية تاريخية ناجمة عن نضال هؤلاء الرجال وشرعية أخلاقية ناجمة عن انعدام الفساد المالي والأخلاقي، كان الإعلام أداة تربية وتوعية وتواصل. حتى وإن كان بدائيا لصغر معدل السن العام وضعف مستوى التعليم وتواضع التكنولوجيا.

المرحلة الثانية هي نهاية شهر العسل وقد انطلقت بعد هزيمة 67 وتعدد خيبات الأمل على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

بقية المقال الجزيره نت

كعادته الاستاذ جميل فارسي دائما جميل و جريء

كبار ؟ كبار على حسابنا .؟ بقلم : جميل محمد علي فارسي – جريدة المدينة

سعادة رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية الكهرباء الموقر…

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

نشكر لكم رسالتكم الموجهة للمساهمين في جريدة الوطن العدد 1630 ونجيبكم عليها بتقديم الشكر الجزيل على ما حققتم لشركتنا من أرباح بلغت ألف وأربعمائة مليون ريال ولكن الأهم من الأرباح هو ما حققتم من زيادة في الخدمة للوطن من رفع للطاقة المنتجة ونقل للطاقة والسعودة بنسبة 81% وتدريب 985 متدرباً وحماية البيئة باستخدام الغاز بدلاً من الوقود ورعاية خدمات المجتمع, فجزاكم الله خيراً.

ولا أجد نفسي إلا مقدماً جزيل الشكر على ما ورد في رسالتكم المفتوحه والتي ألحقتم بها القوائم المالية والتي بالتنقيب فيها وجدت أنكم قسمتم المدينين إلى عدة أنواع هم الحكومة وما يتبعها كالتحلية و أرامكو ثم التجاري والسكني ثم كبار الشخصيات. وانتم كشركة مساهمه لابد إن كبار الشخصيات بالنسبة لكم هم العملاء ذووا العلاقات التجارية المربحة الأسرع سداداً والأكثر إيرادا, فالكبار عاده كبار”بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم “.

لكن بالاستمرار في قراءة البيانات نجد إن كبار الشخصيات مدينون بأكثر من مليار وربع المليار من الريالات….., كبير ومديون؟. ثم نجد إن التجاري والسكني مدينون بألفين وثمانمائة مليون. أي إن كبار الشخصيات فقط مدينون بنصف ديون ألامه كلها بما فيها من متوسطي الشخصيات وصغار الشخصيات وضعاف الشخصيات و بما فيها من متاجر ومصانع ومساجد ومساكن. لاشك أن المبلغ كبير.

ونجد كذلك مبلغاً مقارباً لدين كبار الشخصيات تحت بند احتياطي ديون معدومة, (لا اعتقد إن ما أخشاه صحيحاً وألا لكانت رسوم الكهرباء تؤخذ من فقراءهم وترد على أغنياءهم).والله إني لأتعجب كيف ينام قرير العين من لم يسدد الفاتورة معتمدا على هذا الاحتياطي عالماً إن الارملة تتعثر في الظلام لان الشركة قطعت عنها التيار لعدم السداد.

الأغرب إن هذه الديون المعدومة مبلغها يعادل ربحكم كله, أي كان بامكانكم أن تضاعفوا ربحكم مئة في المئة ( نعم 100%) لو الحيتم في طلب ديونكم المذكورة أعلاه. ومن يستطيع التأخر في السداد إذا سحبتم منه الفيوز مثلما تعملون معنا نحن صغار الشخصيات.

لا تعتقد سيدي إن المساهمين لديكم هم فقط أولئك الذين يضاربون في أسهم شركتكم بالملايين بل هناك الأرملة ومتوسط الحال الذين اعتقدوا إن الاستثمار في الكهرباء أمان للمستقبل حيث كان اعتقادهم أن كل ديون الشركة محصله وذلك لان تجاربهم السابقة معكم قضت عليهم بالنوم في الظلام ومكافحة حر الصيف لو تأخروا في السداد فاعتقدوا أن “الموس تجري على كل الرؤوس”.

يا سعادة رئيس المجلس انه من الناحية النظامية إذا اجتمعت الجمعية العمومية وأقرت بالأغلبية الحسابات الختامية ( وهذا أمر سهل للغاية ) فان تلك الديون المحتاط لها يمكن إن ينتهي أمرها نظاماً بقرار منكم, لكن أعتقد والله أعلم انه من الناحية الشرعية لا يمكنكم إن تتنازلوا عن أي من المستحقات إلا بعد أخذ موافقة كل واحد من المساهمين وهذا أمر في غاية الصعوبة, فأنا شخصياً بصفتي مساهم ومن صغار الشخصيات لا أفوضكم بالتنازل عن حقي لأي أحد من كبار الشخصيات فهم أولى بالدفع, ومع ذلك أفوضكم بالتنازل عن حقي أن كانت الفاتورة على ” الفقراء والمساكين….” إلى أخر المصارف الثمانية, وهؤلاء قطعاً ليسوا من أولئك الثمانية.

لذا أقترح أن يكون التيار مجاناً للجميع أوان تحصلوا ديونكم من الجميع, فاستخدام الاحتياطي سيلغي الدين عنهم محاسبياً, ولكنه يبقي دينهم معلقاً لنا في ذمتكم انتم إلى يوم القيامة؟

ولكم أطيب لا ، بل لكم صاعـقه تـتـاـف اموالكم وتحرق قلوبكم جزاء ظلمكم ، وقاتلكم الله القوى العادل العزيز الجبار.

جريدة المدينه

كما بدأنا اسبوع فؤاد باحدى تدويناته نختم الاسبوع بهذه التدوينه من تدوينات فؤاد

فك الله أسر فؤاد و أسر  جميع معتقلي الرأي و الضمير في السعوديه و العالم

والأصل في الحرية أن تكون مطلقة غير مقيَّدة، تامَّةً غير منقوصة..

أكتوبر 18, 2007


الحرية وصف فطر الإنسان عليه ، وقد جعله الله تعالى حقّاً مكتسباً لجميع البشر الأسود منهم والأبيض، الذكر منهم والأنثى، قال تعالى (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) أي بينا له وعرفناه طريق الخير وطريق الشر، وتركنا له الحرِّيَّة التامَّة في الاختيار، قال القرطبي: ( وهو كما تقول: قد نصحت لك، إن شئت فاقبل، وإن شئت فاترك) .
وهي حالةٌ جِبِليَّة في الإنسان، جعلها الله زينةً يتجمَّلُ بها الإنسان، فتكون محلاً لظهور فضائل الأعمال في الإنسان، كالصدق والحلم والسخاء، وهي داعيةٌ إلى ظهور التنافس والتسابق في إبراز مكنونات العقول بالإبداع والنُّبوغ، وهي داعية إلى عموم مكارم الأخلاق وطيب الشيم، والبُعد عن كلِّ معيب..
..ثم إن الحريَّة في الإسلام تشمل الحرية في القول والتعبير والحريَّة في التفكير والاعتقاد..
..وأما حرية القول فأجلى مظاهره أن للإنسان أن يُبدي اجتهاده ويقول رأيه من غير خوف ولا وَجَل، ولقد كانت هذه الحرِّيَّة مكفولة حتى مع النبي المعصوم صلوات الله وسلامه عليه، حيث كان يستشير أصحابه، وكانوا يشاركونه الرأي فيما يرون ..
..وهكذا كفل الإسلام لهم حرية الاعتقاد وحرية القول وحرية سائر التصرفات ما لم يكن فيها فساد أو إضرار بالغير ، فالأصل أنهم أحرار، والاستثناء هو تقييد الحرِّيَّة إذا أفضت إلى ضرر أو تقييد حرية الآخرين..
..والأصل في الحرِّيَّة أن تكون مطلقة غير مقيَّدة، تامَّةً غير منقوصة، وهذا المعنى هو ما أشار إليه علماء الأصول بقولهم ( الأصل في الأشياء الإباحة ) وقد عدَّ سيِّدُنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه التعدِّي عليها نوعا من الاستعباد فقال عمر لعمرو: متى استعبدتم الناسَ وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ؟
غير أن الإنسان قد يتنازل عن ما يريد ويتخلَّى عن حرِّيَّته رَعْياً لمصلحة غيره، وابتعاداً عن فعلِ ما يسوء غيره، وذلك لأن حرية الإنسان تدعوه إلى احترام حرية غيره..
….
هذه مقتطفات من بحث “نحو رؤية شرعية لحرية الإنسان” للدكتور. قيس بن محمد آل الشيخ مبارك.
الرابط

د. مضاوي الرشيد

04/02/2008

صدر يوم الجمعة الاول من شباط (فبراير) تقرير لجنة مكافحة التمييز ضد المرأة التابعة للامم المتحدة. وهو تقرير يدين الوضع المزري للمرأة السعودية وتخلفها عن الحصول علي المساواة والمشاركة في صنع القرار وغيابها كليا عن المناصب العامة، وتعرضها للعنف الاسري وتردي حالتها الصحية والخدمات المتوفرة لها مقارنة بما هو متوفر للرجل وارتفاع نسبة الامية بين النساء. وكل هذا علي خلفية توقيع السعودية وثيقة عالمية تدعو لانهاء التمييز حسب الجنس.
وتنبثق هذه الوثيقة من مبدأ ما يسمي بالـ Gender Equality اي المساواة بين المرأة والرجل. وهو مبدأ حديث العهد افرزته الحركة النسوية في الغرب وبدأ الآن يصدر الي العالم العربي والاسلامي مدعوما بأبحاث تمولها حكومات غربية اومؤسسات عالمية كالأمم المتحدة وبعض مؤسسات المجتمع المدني الغربي التي تحاول ان تخلق مثيلا لها في مجتمعات مختلفة ومتباينة لتصل الي هدفها، وهو مساواة بين الجنسين. والكل يعلم ان مصطلح الجندر كغيره من المصطلحات الطارئة علي كثير من الشعوب يتم تبنيه رغم كونه لا يجد نظيرا له في لغات محلية كثيرة. ويبقي مفهومه مبهما ومشوشا في نظر الكثيرين من المعنيين بشأن المساواة بين الرجل والمرأة.
وها قد وصل حديث الجندر الي السعودية مع تقرير الامم المتحدة ولجنتها المعنية بالمساواة. وهذا لا يعني ان المطالبة بحقوق المرأة ومساواتها بالرجل في مجال الخدمات والحقوق والواجبات قد ارتبط بحديث الجندر الطارئ اذ ان هناك اصوات كثيرة تطالب بتحقيق هذه المساواة انبثقت في العقدين الماضيين طالبت بنوع من المساواة ولو علي استحياء ولكن اليوم نجد ان حديث الجندر القادم من الامم المتحدة يتواصل مع هذه المحاولات الداخلية ويعطيها مصداقية عالمية وزخما اعلاميا ربما لا تصل اصداؤه الي الداخل بل هو يساهم في ادانة ممارسات وثقافات ادت الي تهميش المرأة وزيادة نسبة الامية وتدني الخدمات الصحية الي ما هنالك من تمييز وتحيز ضد المرأة.
وكعادة دعاة حديث الجندر الاممي نجد انه لا يقل سطحية عن التقارير السابقة والدراسات التي تقوم بها مراكز ابحاث متخصصة في جندرة المعرفة اي ايصالها للجمهور من خلال اعطاء الاسبقية للصوت النسوي من اجل تفعيله وايصاله الي العالم. تنبثق السطحية هذه من كون التقرير يجتر ويعيد اجترار الاسباب المزعومة والتي تقف خلف تخلف المرأة وعدم مساواتها بالرجل في السعودية. اول ما يتهم هذا التقرير هو الوهابية او ما يسمي كذلك، ومن ثم ينتهي بالثقافة القبلية المؤثرة في المجتمع. فإن بقيت المرأة امية وغير حاصلة علي سرير في مستشفي ما ولم تتوج علي كرسي وزارة ولم تمتطي الطائرة لوحدها ولم تجلس خلف مقعد السياقة تجول شوارع الرياض وجدة وتستثني من بعض الوظائف وتمارس اجهزة الدولة التمييز بحقها. فكل هذه الآفات تنطلق من كوننا وهابيين قبليين. فمشكلتنا اذن في الدين والثقافة القبلية المهمينة. لا يتجاوز حديث الجندر هذا المسلمات الغربية ومنطلقاتها والتي تحصر الاسباب في ثقافة دينية وقبلية صرفة وتحملها مسؤولية عدم المساواة الحاصلة في السعودية. وقبل ان نبحث عن الحلول يجب ان نكون فكرة واضحة وصريحة عن اسباب الحالة المتردية في ما يتعلق بالمرأة. اولا قضية المرأة السعودية هي قضية لا يمكن فصلها والتعاطي معها من منظور ضيق بل هي جزء لا يتجزأ من حالة سياسية متخلفة بشكل عام أهم ملامحها يتعلق بالاستبداد السياسي وحرمان المواطن من المشاركة السياسية. فلا كرسي في مجلس الشوري ولا كرسي وزارة ما يعني بالضرورة مشاركة سياسية فعلية. وفي ظلال هذا الوضع نجد ان معاناة المرأة هي حالة مكثفة للتهميش الذي يعاني منه الرجل وان كان الرجل لا يتمتع بحقوق انسانية وسياسية واضحة فسنجد ان هذا يكون مزدوجا بالنسبة للمرأة فهي تهمش كما يهمش الرجل ولكنها ايضا تعاني من تهميش مزدوج ومركب ينطلق من كونها امرأة. قضية المرأة لا تحصر في كونها قضية صحة او وظيفة او تولي منصب عام بل هي قضية سياسية عامة لن تحلها تقارير الامم المتحدة لانها مرتبطة بنظام سياسي يمارس القمع والتهميش للمجتمع ويتفرد بالقرار. تسليط الضوء علي هذه الجزئيات ينزع الصفة السياسية ويزج بالقضية في خانة محدودة لن يأتي حلها عن طريق السماح للمرأة بالسكن في فندق دون محرم او قيادة للسيارة. ثانيا يزج التقرير بالموروث الديني ويحمله مسؤولية عدم المساواة والتمييز. وينسي التقرير ان هذا الموروث الديني هو نتاج حتمي للسلطة المطلقة التي وجدت فيه شرعية واهية ونصبت نفسها حامية للعرض والدين مستمدة بذلك غطاء بدأ ينكشف ويظهر للجميع. لم يتطور هذا الخطاب من فراغ او عدم بل هو مرتبط ارتباطا عضويا ببحث السلطة عن ركيزة لشرعية تستمدها من فتاويه وتفسيراته التي كانت وما تزال السلاح الاكثر فاعلية في ترويض وتدجين المجتمع ونزع جميع حقوقه السياسية. فجاء الخطاب الديني بمباركة السلطة وتبنيها وتمويلها ليكون اكثر قدرة علي التخدير والتحريم من سيف وزارة الداخلية واجهزتها الامنية. وهذا نتيجة كونه خطابا يزعم الارتباط بالمقدس والثوابت التي لا تقبل التمحيص او اعادة النظر.
الوهابية المدانة نفسها هي جزء من الاستبداد السياسي وخطابه المشرعن لاستمراريته. ثالثا الزج بالموروث القبلي كعامل يقف خلف ممارسات التمييز ضد المرأة هو عملية قاصرة عن اثبات العلاقة العضوية بين عدم المساواة والثقافة القبلية. كما هو الخطاب الديني نجد ان الموروث القبلي ينمو ويترعرع في ظل اطار مستبد عام وشامل وبما ان معظم المجتمعات العربية والاسلامية لا تزال تعيش تداعيات الموروث القبلي إلا ان هذا لم يمنع المرأة في اكثر المجتمعات قبلية من المشاركة السياسية او حتي قيادة السيارة والمشاركة في صنع القرار. اذا الموروث القبلي وحده لا يقف حجر عثرة في طريق التأصيل لحديث الجندر الذي يهجم علي المنطقة ويروج له اعلاميا.
فلا الموروث الديني ولا الثقافة القبلية يستطيعان ان يفسرا لماذا تطلق فاطمة من زوجها من منظور عدم تكافؤ النسب ولا اغتصاب فتاة القطيف من قبل سبعة شبان ولا يبرران الاحكام القضائية الجائرة بحق هاتين الامرأتين. يجب ان نبحث عن اسباب هذه الظواهر في اطار اكثر شمولا يستدعي التطورات السياسية العامة وحالة الاقصاء التي تمارسها الدولة بحق المجتمع رجالا ونساء.
جاءت هذه التطورات مصحوبة بتغييرات اجتماعية واقتصادية هائلة لم تعرفها الجزيرة العربية من قبل. فهل يمكننا ان نفهم التضييق المفروض علي المرأة ان لم نغص في متاهات النفط والعمالة الاجنبية وظاهرة البطالة واكتظاظ المدن والهجرة من الريف اليها؟ هل يمكننا ان نفهم التمييز ضد المرأة دون ان نغوص في الموضوع السياسي العام وحالة التهميش المطبقة بحق الرجل والمرأة؟ اثبتت الدراسات الجدية التي رصدت وضع المرأة السعودية والتي يقوم بها عدد قليل من العلماء الاجتماعيين والمفكرين ان تدني مستوي المرأة ارتبط بتطور الدولة الحديثة المركزية. ونستشهد هنا بدراسة عن مدينة عنيزة في القصيم وسوقها القديم والتي قامت بها الدكتورة ثريا التركي حيث وجدت ان المرأة دخلت السوق وعملت وبذلت جهدا كبيرا في مجال الاقتصاد ولم تتقلص مساحة عملها الا بعد قدوم اليد العاملة الاجنبية خلال الفترة النفطية الاولي في السبعينيات. ودراسة اخري عن وضع المرأة في مكة المكرمة تشير بشكل واضح وصريح الي دور المرأة ومشاركتها في تفعيل القضاء والمشاركة حتي في المجال الفقهي والديني. لقد ولت هذه النماذج المضيئة وهربت الي ارشيف التاريخ وارتبط هذا الهروب بتبلور سلطة سياسية مركزية تساندها سلطة دينية مرتبطة بها ومعتاشة علي فتاتها. استطاعت السلطة السياسية ان تنتزع من السلطة الدينية قدرتها علي التأثير في المجال السياسي العام فأنكفأت السلطة الدينية وحصرت دورها في التقييد علي المرأة تعويضا عن خسارتها التاريخية تحت مظلة الحكم السعودي. وبهذا اصبحت المرأة والتضييق عليها شغلهما الشاغل متناسين المجالات الاخري والتي ازيحوا عنها.
حديث الجندر الناقص والمغلوط والآتي من الخارج هو سلاح ستلجأ اليه السلطة السياسية لتبرهن انها ما تزال الحامي المدافع عن العفة والطهارة امام الغزو الثقافي الآتي من الخارج. وبذلك نجد ان حديث الجندر هذا يصب في مصلحة النظام الذي يبقي منزها ومرتفعا عن الادانة في تقرير الامم المتحدة وغيره من التقريرات. ولا يصب في مسألة قضية المرأة. ومن يطمح الي تغيير الوضع لن يجد فيه سوي جزئيات لا يمكن حلها ما دامت الحقوق السياسية العامة مغيبة، غيبتها ممارسات التجاهل والقمع من قبل النظام. وسترون كيف سيعلن في القريب العاجل رفع الحظر علي قيادة المرأة للسيارة. وسيكون هذا ربما خاتمة الاصلاح بعد صفقة تجريها السلطة السياسية مع السلطة الدينية او انها ستتجاهل احتجاجاتها كما تجاهلت غيرها في الماضي. سيبقي حديث الجندر ناقصا غير قادر علي انتشال المرأة السعودية من غياهب التسلط السياسي العام.

 كاتبة واكاديمية من الجزيرة العربية

القدس العربي

تعتبر اجتماعات وزراء الداخلية العرب التي تعقد بشكل سنوي في العاصمة التونسية نموذجا فريدا في العمل العربي المشترك، فمن النادر ان يتغيب عنها وزير داخلية عربي، وتذوب في كواليسها كل الخلافات العربية، فتجد وزير الداخلية العراقي يجلس جنبا الي جنب مع نظيره الكويتي في ذروة الازمة بين البلدين، والسعودي الي جانب الليبي وهكذا.
السر في هذا الانسجام، والترفع عن الخلافات، هو الهدف المشترك الذي يجمع هؤلاء، وهو الحفاظ علي الانظمة الديكتاتورية القائمة، وترسيخ ادواتها القمعية، وكبح الحريات العامة، وانتهاك حقوق الانسان بكل الطرق والوسائل.
تحقيق هذا الهدف المشترك يتطلب تعاون جميع الاجهزة الامنية في الدول العربية، من حيث تبادل المعلومات والخبرات، وضبط الحدود، واعتقال السياسيين المطلوبين، وتسليمهم الي البلدان التي تطاردهم، حتي لو كانوا سيواجهون عقوبات الاعدام او السجن المؤبد، والتعذيب باشكاله كافة.
التعاون بين وزراء الداخلية العرب لا يتم من اجل مكافحة الجريمة والتصدي للفساد، وغسيل الاموال، وان تم ففي الحدود الدنيا، لان معظم المتورطين في هذه الجرائم هم من ابناء الانظمة، او المقربين من الحيتان الكبري فيها، ولهذا تحتل الدول العربية مكانة متقدمة علي قائمة اكثر الدول فسادا واهدارا للمال العام، وكذلك انتهاك حقوق الانسان في الوقت نفسه.
بالامس تبني مؤتمر وزراء الداخلية العرب، وبالاجماع التام، في ختام اعماله قرارا بادخال تعديلات جديدة علي الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب، بحيث يتم بموجبها تجريم التحريض علي الجرائم الارهابية، او الاشادة بها، او نشر او طبع او اعداد محررات او مطبوعات او تسجيلات، ايا كان نوعها للاطلاع او لاطلاع الغير عليها بهدف تشجيع ارتكاب هذه الجرائم .
خطورة هذه التعديلات انها تعطي الانظمة الديكتاتورية العربية ذريعة اضافية، لاعتقال الكثيرين، ومن بينهم رجال الاعلام، واصحاب المدونات علي الانترنت ، والزج بهم في السجون والمعتقلات دون اي رحمة.
فوزراء الداخلية العرب لم يقدموا لنا تعريفا محددا للارهاب، ومن هو الارهابي، فأي انتقاد للسلطات الحاكمة علي شبكة الانترنت سيصب في خانة الترويج للارهاب، خاصة اذا تناول الاساليب القمعية للانظمة الحاكمة، ونهب ابنائها للمال العام.
الانظمة التي تحكم بقوانين الطواريء في معظمها، لن تتردد في اعطاء التفسيرات التي تريد للارهاب والارهابيين، وكذلك للمواد الصحافية المنشورة، سواء في الصحف او الفضائيات او علي شبكة الانترنت ، والشيء نفسه ينطبق علي مسألة التحريض او الترويج للارهاب، فوجود اي شريط او نص خطاب لزعيم تنظيم القاعدة او نائبه في منزل اي مواطن عربي، او علي مدونته يمكن ان يعتبر ترويجا للارهاب وتحريضا عليه بمقتضي التعديلات المذكورة.
اننا نخشي، وفي ظل هذه التعديلات السنوية التي يدخلها وزراء الداخلية العرب في اجتماعاتهم للقوانين و الاستراتيجيات ان نري حركات مقاومة للاحتلال في فلسطين والعراق مدرجة علي قوائم الارهاب في المستقبل القريب، مثل حماس و الجهاد الاسلامي ، والوية الناصر صلاح الدين، وكتائب شهداء الاقصي في فلسطين، و حزب الله في لبنان، وكتائب ثورة العشرين، والجيش الاسلامي، وانصار الاسلام في العراق وهكذا.
نحن ندين الارهاب بكل اشكاله وانواعه، مثلما ندين قتل المدنيين، سواء من جماعات التطرف او الانظمة الديكتاتورية الحاكمة في الوقت نفسه، ولكننا نريد تعريفا واضحا لهذا الارهاب، والتفريق الدقيق بينه وبين اعمال المقاومة المشروعة للاحتلال، وان يكون هناك قضاء مستقل يفصل في هذه الامور بشكل مهني وعلمي حماية للدولة وللمواطنين في الوقت نفسه.

القدس العربي

مقال رائع للاستاذ صقر العنزي عن الفساد في صحيفة اليوم

الفساد

صقر العنزي

يعتبر الفساد اليوم ازمة عالمية ومشكلة كبرى تعاني منها المجتمعات والدول, والتي تسخر من اجل محاربته الملايين الطائلة. لما له من اثار اقتصادية وسياسية واجتماعية سلبية وكارثية مدمرة على نمو وتطور وانتاجية المجتمعات. فهو معول الهدم والمعيق الاول للتنمية والتطور الحضاري. وكل مجتمع مهما علت منزلته او هبطت فهو ليس بمنأى عن هذا المرض العضال, ولا بد ان يناله سهم من سهامه المسمومة. فنسبة الفساد تختلف من مجتمع لآخر, فيقل في المجتمعات الديمقراطية الراقية التي شاعت فيها الحرية واحترام حقوق الانسان, واوجدت قوانين صارمة تطبق بشكل دقيق لتحد من انتشار الفاسد وتفشيه بالمجتمع, ويكثر في دول اخرى وخاصة تلك التي وقعت تحت رحمة الشبكات المنظمة والمافيا والاخرى التي يعبث بها الثنائي الخطير الفقر والجهل حتى لانك تخاله قد تحول الى عادة مستديمة وعلامة بارزة تميزت بها تلك المجتمعات عن غيرها.
والمجتمعات العربية ليست بمنأى عن هذا كله, هذا ان لم تكن اغلبها مرتعا للفساد الممنهج والمنظم. وقد اظهرت الكثير من التقارير لمنظمات عاليمة مثل منظمة الشفافية العالمية مدى استفحال الفساد في الوطن العربي وضخامته, فهي دائما تأتي في مراتب متأخرة في سلم الترتيب, هذا مع ان هذه التقارير تحتاج من متابعها الى تروي وحيطة وحذر, فكثير منها ملغم, وتدخل فيها عوامل سياسية تحيد بها عن هدفها الاساسي من اجل تحقيق مصالح الدول الكبرى والضغط على دول اخرى.
من اسوء صور الفساد التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية هو الاستبداد وغياب الحريات, وهضم الحقوق وانتهاك (انسانية) الانسان وقدسيته في الحياة. كذلك النهب لثروات البلد, وسوء توزيع الثروة وتكدسها في يد قلة قليلة تتصرف بها كيف تشاء, ومتى تشاء, بينما تحرم منها بقية المجتمع الذي يعيش على الكفاف ومصارعة ومكافحة عاديات الزمان. فكيف بارض هي جنة الأرض وهبها الله الخيرات وتجري فيها الانهار, يعيش اهلها حياة الحرمان والعوز والجوع !! ويدفع الحال السيىء ببعضهم الى ممارسة اعمال لا يقرونها ولكن دفعها لهم جور الزمان وظلم الفاسدين. كل ذلك من شانه ان يخلق حالة من الفوضى ويزيد من اعباء المجتمع ومن حالة النقمة والقلق وانعدام الثقة بين افراده, ويدفع به نحو الهاوية والى مستقبل مجهول.
كذلك من صور الفساد المنتشرة بشكل فاضح توسيد الامر لغير أهله, وسوء استعمال السلطة من اجل تحقيق مصالح ومكاسب شخصية, واغتصاب الملكيات الخاصة واختلاس الاموال والاحتكار ودفع الرشاوى للحصول على منفعة خاصة, ويكثر هذا في البرامج والمشاريع الكبيرة ذات العقود الضخمة التي اصبحت تدر مالا وفيرا على اصحابها دون تعب او نصب. فبينما كان من المفترض ان تذهب هذه الاموال لبناء برامج ومشاريع تنموية ذات جودة عالية لخدمة المجتمع وتطوره ورفاهيته. فاذا بها تذهب نحو (المجهول) ويعطى لتلك المشاريع ما تبقى من فتات المائدة لتخرج بشكل مشوّه, او تموت في مهدها في كثير من الاحيان.
وهناك الكثير من الصور الاخرى المشاهدة على كافة المستويات والاصعدة والتي لا تحتاج الى ذكر هنا فالمواطن العربي العادي يراها في حياته اليومية بشكل دائم ومستمر, بل اصبحت بعض الممارسات مشروعة في نظر واعتقاد البعض, لضيق اليد وايضا ردة فعل على فساد أكبر منه يراه شاخصا أمامه كل يوم.
ولعل الحل الناجع لهذا المرض العضال هو وجود قوة دافعة تجعل من محاربته اولوية بارزة في المجتمع, والتزاما اخلاقيا لا حيدة عنه, والقيام ببرامج اصلاحية حقيقة وليست حبرا على ورق واشاعة الحرية والديمقراطية في المجتمع, ومشاركة الشعب في تحمل المسؤولية, ومن ثم سن قوانين تجرم الفساد وتحاربه للتخيفف من وطأته وضرره على المجتمع, وتطبيق تلك القوانين بشكل صارم. ورغم ذلك قد يكون ليس باستطاعة دولة ما ان تزيل الفساد تماما من ارضها وتقضي عليه من جذوره فهذا حلم جميل بعيد المنال ولكن على اقل تقدير العمل من أجل ذلك وبذل الجهد وتظافر الجهود الشعبية والرسمية, فافراد المجتمع عليهم مسؤولية كبرى في محاربة الفساد بكافة اشكاله وانواعه, فالسكوت عنه يعتبر مشاركة ضمنية فيه.
smanazi@hotmail.com

 صحيفة اليوم

يونيو 2017
س د ن ث ع خ ج
« يوليو    
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

عدد الزوار

  • 29,959 زائر