11/04/2008
لندن ـ القدس العربي ـ وكالات:

قضت محكمة بريطانية امس الخميس بأن مكتب مكافحة جرائم الاحتيال في بريطانيا تصرف بصورة غير قانونية عندما اوقف تحقيقات في اتهامات بالرشوة والفساد تتعلق بصفقات أسلحة بين شركة الأسلحة البريطانية العملاقة (بي إيه إي سيستمز) والسعودية.
واعتبرت المحكمة العليا البريطانية قرار وقف التحقيق خاطئاً، واكدت أن مكتب جرائم الإحتيالات الخطيرة تصرف خلافاً للقانون حين أوقف التحقيق.
وامام الحكومة البريطانية التي دعت الي وقف هذا التحقيق اسبوعان لاستئناف قرار المحكمة.
وكان مكتب جرائم الإحتيالات الخطيرة الرسمي فتح عام 2004 تحقيقاً حول صفقة اليمامة للتسليح التي ابرمتها (بي إيه إي) مع السعودية قبل 23 عاماً وبلغت قيمتها 43 مليار جنيه إسترليني بعد اتهام شركة الأسلحة البريطانية بدفع رشاوي لمسؤولين سعوديين لتأمين حصولها علي عقود من الرياض، لكن الحكومة البريطانية التي كان يرأسها توني بلير اوقفت التحقيق في كانون الأول (ديسمبر) 2006 لأسباب عزتها إلي حماية الأمن القومي البريطاني.
ورفعت جماعتا الضغط البريطانيتان (الحملة ضد تجارة الأسلحة) و(مؤسسة أبحاث كورنر هاوس) دعوي قضائية أمام المحكمة العليا ضد قرار الحكومة البريطانية وقف التحقيق والذي اعتبر محامو الجماعتين أنه جاء لخدمة المصالح التجارية وليس أمن المملكة المتحدة، واتهموا الحكومة البريطانية بالإستسلام لما سموه الإبتزاز بعد تهديد السعودية بوقف تعاونها في مجال مكافحة الإرهاب مع بريطانيا، وشددوا علي أن بلير مارس ضغوطاً هائلة علي النائب العام وقتها اللورد غولدسميث لوقف التحقيق.
وقالت شبكة سكاي نيوز إن الوثائق التي عُرضت علي المحكمة العليا اظهرت أن (بي إيه إي سيستمز) عبّرت عن قلقها من أن الكشف عن الأموال التي دفعتها للمسؤولين السعوديين سيُنظر إليها علي أنها انتهاك صارخ لقواعد السرية التي تتعامل بها الشركة وحكومة المملكة المتحدة .
وكانت المحكمة العليا البريطانية بدأت في شباط (فبراير) الماضي النظر في الدعوي القضائية التي رفعتها الحملة ضد تجارة الأسلحة ومؤسسة أبحاث كورنر هاوس ضد قرار الحكومة البريطانية وقف التحقيق أواخر العام 2006، والذي يجادل محامو المنظمتين بأنه خضع للتأثير بأمل الحصول علي عقد تسلحي جديد مع السعودية وسعوا إلي إثبات ذلك أمام المحكمة، وطلبتا الشهر الماضي من محكمة المعلومات إجبار الحكومة البريطانية علي نشر الوثائق المتعلقة بصفقة اليمامة التسلحية التي تعد الأضخم من نوعها في تاريخ بريطانيا.
وأُعلن في أيلول (سبتمبر) من العام الماضي أن شركة (بي إيه إي) حصلت علي عقد تسلحي جديد من السعودية لبيعها 72 مقاتلة من طراز (يوروفايتر) بقيمة 4.4 مليار جنيه إسترليني بعد قرار الحكومة البريطانية وقف التحقيق.
وكانت (كورنر هاوس) والحملة ضد تجارة الأسلحة كسبتا في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي حكماً أمام المحكمة العليا يتحدي قانونية قرار وقف التحقيق حول عقود الأسلحة التي ابرمتها شركة (بي إيه إي) مع السعودية، وطلبتا إذناً من المحكمة العليا لإجراء مراجعة قانونية لقرار وقف التحقيق الذي كان يجريه مكتب الإحتيالات الخطيرة حول ما إذا كانت شركة الأسلحة العملاقة دفعت أموالاً بطريقة غير مشروعة لمسؤولين سعوديين.
وتصر (كورنر هاوس) الناشطة في مجال تطبيق القانون في قضايا الفساد التي لها صلات خارجية والحملة ضد تجارة الأسلحة علي أن وقف التحقيق لا يمكن تبريره قانونياً حتي ولو كان يهدد الأمن القومي لبريطانيا، واتُهمت (بي إيه إي) بدفع رشاوي لمسؤولين سعوديين لمساعدتها في الحصول علي عقود تسلحية، لكن الشركة تنفي أن تكون مارست أي تجاوزات وتؤكد أنها تصرفت في إطار القانون.
وقال قاضيان ان مدير مكتب مكافحة جرائم الاحتيال أذعن لتهديدات من العائلة الحاكمة السعودية بشأن صفقات اسلحة. وقال القاضي موسيز بالمحكمة العليا في لندن وهو يصف القرار بأنه فشل حكومة لا أحد سواء كان داخل البلاد أو خارجها يحق له التدخل في مسار العدالة. ان تقاعس الحكومة هو الذي يبرر تدخل هذه المحكمة .
وقال موسيز القانون عاجز عن مقاومة محاولة من جانب حكومة اجنبية لمنع مسار العدالة في المملكة المتحدة .
وتوقعت مصادر عربية في لندن ان تستأنف السعودية اتصالاتها فورا بالحكومة البريطانية لمحاولة الضغط عليها لاستئناف قرار المحكمة ومنع التحقيق بالصفقة. وقالت المصادر انه من غير المتوقع رضوخ رئيس الحكومة الحالي ديفيد براون للضغوط السعودية، وانه قد يستغل الفرصة لمحاولة الظهور بانه اكثر شفافية من سلفه بلير.
واعتبر حزب الديمقراطيين الأحرار البريطاني المعارض أن فضيحة شركة الأسلحة بي إيه إي سيستمز المتعلقة بعقود التسلح مع السعودية ألحقت ضرراً غير محدود بموقف المملكة المتحدة علي الساحة الدولية.
وقال زعيم الحزب المعارض نيك كليغ في بيان امس رداً علي الحكم الذي اصدرته المحكمة العليا في لندن واعتبرت فيه أن مكتب جرائم الإحتيالات الخطيرة كان مخطئاً حين قرر وقف تحقيق الفساد الذي كان يجريه حول عقود التسلح بين (بي إيه إي) والسعودية إن هذا الحكم يثبت ما شددنا عليه مراراً من قبل بأن الحكومة كانت مخطئة وبكل معني الكلمة حين أمرت بوقف التحقيق حول مزاعم احتيال خطيرة .
واضاف كليغ أن التحقيق أُوقف بدعوي حماية الأمن القومي لبريطانيا، لكن اتضح فيما بعد بأن القرار اتُخذ لحماية مبيعات (بي إيه إي) عن طريق مسايرة الحكومة السعودية وهناك حاجة ملحة الآن لفتح تحقيق كامل حول قرار مكتب الإحتيالات الخطيرة وقف التحقيق وطبيعة الضغوط التي مارستها الحكومة حول هذا القرار .
وشدد علي أن موقف بريطانيا علي الساحة الدولية لحق به ضرر لا يُعد ولا يُحصي جراء وقف التحقيق من قبل النائب العام السابق ، ودعا إلي إدخال تعديلات جوهرية علي صلاحيات النائب العام لمنع تكرار وقوع مثل هذه الإجراءات في المستقبل.

القدس العربي

Advertisements