أجواء الانفتاح المعلنة في عهد الملك عبد الله تزيد من جرأة الاصلاحيين

السعودية تواصل ‘قمع المعارضة’ رغم برنامجها الإصلاحي

مئات الاعتقالات بين نشطاء يطالبون بقدر من الديمقراطية ونهاية للتعامل الصارم مع المنتقدين في السعودية.

ميدل ايست اونلاين
الرياض ـ من اندرو هاموند

واصلت السعودية المتحالفة مع الولايات المتحدة قمع المعارضين للقبضة الحديدية للعائلة الملكية بعد تنصيب الملك عبد الله الذي يميل الى الاصلاح غير ان الاتهامات تجنبت ذكر الانشطة الاصلاحية بشكل مباشر.
ورغم أن الملك عبد الله تولى السلطة في عام 2005 ووعد بعهد جديد من الاصلاحات الحذرة الا أن المملكة وهي أكبر مصدر للنفط في العالم شهدت سلسلة من الاعتقالات شملت نشطاء يطالبون بقدر من الديمقراطية وبنهاية للتعامل الصارم مع المنتقدين.
وقال النَّشط السياسي مسفر الوادعي “لقد كان عام 2007 عام الاعتقالات بحق كما أحب أن أسميه عام التضحيات بالنسبة للاصلاحيين حيث لم تكن بمثل هذه الكثافة على الاقل خلال العقد الاخير”.
وسجنت السعودية في مطلع التسعينات عشرات النشطاء كثير منهم من رجال الدين لانتقادهم الاسرة المالكة من خلال دعوات من أجل المحاسبة السياسية والاقتصادية.
كما حكم في عام 2005 على ثلاثة مثقَّفين بارزين بالسجن سبع سنوات بتهمة بث الفرقة وتحدي العائلة المالكة في محاولة لاسكات المنتقدين.
وعندما تولى الملك عبد الله السلطة في وقت لاحق من ذلك العام صدر عفو عن الثلاثة ووصفت وزارة الداخلية منذ ذلك الحين المعارضين بأنهم متعاطفون مع متشدِّدين اسلاميين أو يمثلون تهديداً للنظام العام أو لم تقل شيئاً على الاطلاق بحق البعض.
وكان الشيء الوحيد الذي أغفلت السلطات ذكره أن كل من اعتقلوا العام الماضي رغم اختلاف خلفياتهم السياسية نشطاء يطالبون بالاصلاح.
ولم يوجه الاتهام علناً لاي منهم بالدعوة الى التغيير السياسي في بلد يبلغ عدد سكانه 24 مليون نسمة وليس فيه برلمان منتخب أو أحزاب سياسية أو حق الاحتجاج العلني كما ليس فيه دستور ينظم سلطات الملكية المطلقة الحاكمة هناك.
واعتقلت السعودية قبل نحو عام عشرة رجال بزعم قيامهم بجمع تبرعات لتمويل الارهاب.

وقال محام يدافع عن بعضهم انهم نشطاء اصلاحيُّون.

وما يزال تسعة منهم قيد الاحتجاز لاجل غير مسمى دون أن توجه اليهم تهم كما يقبع البعض في حبس انفرادي.
وفي بيان لها قالت حسناء بنت علي الزهراني زوجة الاسلامي سعد مختار الهاشمي الذي ينتقد الحكومة “لعل جريمتهم الوحيدة أنهم وضعوا النقاط على الحروف المخيفة..ونطقت ألسنتهم بما جال في نفوس الكثيرين من أبناء هذا البلد..وطالبوا بأمور رغب فيها الكثيرون وتجمَّدت رغباتهم على شفاههم”.
ويقول رفاق الهاشمي انه كان يعتزم تأسيس حركة سياسية تحمل اسم “تجمع الاصلاح”.
والمدوِّن السعودي فؤاد فرحان محتجز منذ ديسمبر/كانون الاول بعدما أدار حملة على شبكة الانترنت بشأن الاعتقالات قائلاً انه لا يمكن أخذ تهمة “تمويل الارهاب” على محمل الجد.
كما قضت محكمة سعودية في نوفمبر/تشرين الثاني بسجن عبد الله وعيسى الحامد وهما اسلاميان من منتقدي الحكومة ستة أشهر لتشجيعهم النساء على تنظيم احتجاجات نادرة ضد اعتقال نحو 3 آلاف رجل في اطار مساعي الحكومة لسحق متشددي تنظيم القاعدة.

واعتقل المئات خلال العام الماضي.
كما أدين عبد الله الحامد بتهمة “خرق طوق أمني” والتَّنازع مع حراس الامن.
وكان عبد الله الحامد الشخصية الرئيسية المشاركة في اعداد التماس للملك عام 2007 يدعو الى اقامة ديمقراطية برلمانية كما انتقد بشدة وسائل السيطرة التي تستخدمها الشرطة.
وكان هناك آخرون دأبت أجهزة الامن على اعتقالهم ثم الافراج عنهم.
وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الانسان ان ما شجع الاصلاحيين هو أجواء الانفتاح التي دعمها الملك عبد الله الذي تصوره وسائل الاعلام على أنه مؤيِّد للاصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في السعودية.
وقال كريستوف ويلكي من منظمة هيومان رايتس ووتش (مراقبة حقوق الانسان) ومقرها نيويورك “أرى الاعتقالات على مدى العام الماضي وغيرها من الانتهاكات الحكومية لحقوق الانسان على أنها اشارة واضحة على أن الاصلاحيين السعوديين ازدادوا جرأة رغم التغيير الحكومي البطيء”.
وينظر مراقبون إلى سلسلة الاعتقالات الاخيرة في سياق صراع داخل العائلة الملكية.

ويقولون ان الاخوة غير الاشقاء للملك عبد الله الذين يتمتعون بنفوذ متحالفين مع رجال الدين لعرقلة الاصلاحيين الذين يضعون آمالا واسعة في الملك كبير السن.
وقال الوادعي “أما تقييمي للمستقبل فأنا أرى أن المستقبل يحمل الكثير من الغيوم السوداء في حال فشل الاصلاحيين في تحقيق انجاز اصلاحي حقيقي في عهد الملك عبد الله”.
وأضاف “أما اذا استمرت الاوضاع كما هي عليه حالياً فلن تكون مفاجأة كبيرة اذا تولى التيار المحافظ ادارة دفَّة البلاد واستطاع أن يسكت كل تلك الاصوات ويهدر كل هذه التضحيات التي قدمها معتقلو الرأي وسجناء الضمير”.
كما تراجعت الضغوط الاميركية الى حد كبير منذ عامي 2004 و2005 عندما كانت واشنطن تروج بقوة لبرنامج عمل مؤيد للديمقراطية في العالم العربي بعد غزوها للعراق في عام 2003.
وأدى الرئيس الاميركي جورج بوش رقصة بدوية وهو يحمل السيف أمام كاميرات التلفزيونات مع أفراد من الاسرة الملكية السعودية خلال زيارة قام بها الشهر الماضي للمملكة لكنه لم يذكر شيئاً بشأن مصير الاصلاح السِّياسي.

ميدل ايست اون لاين

Advertisements